السيد نعمة الله الجزائري
359
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 58 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 58 ] وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 58 ) « وَالَّذِينَ هاجَرُوا » ؛ أي : فارقوا أوطانهم وخرجوا من مكّة إلى المدينة ثمّ قتلوا في الجهاد أو ماتوا في الغربة . « رِزْقاً حَسَناً » . هو رزق الجنّة . « 1 » « وَالَّذِينَ هاجَرُوا » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : نزلت في أمير المؤمنين عليه السّلام خاصّة . « 2 » « ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا » . إنّما سوّى بين من قتل في الجهاد وبين من مات حتف [ أنفه ] في الوعد لاستوائهما في القصد وأصل العمل . روي أنّ بعض الصحابة قالوا : يا نبيّ اللّه ، هؤلاء الذين قتلوا قد علمنا ما أعطاهم اللّه من الخير . ونحن نجاهد معك كما جاهدوا . فما لنا إن متنا معك ؟ فنزلت . « 3 » « قُتِلُوا » . ابن عامر بالتشديد . « 4 » [ 59 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 59 ] لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ( 59 ) « مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ » . لأنّ لهم في الجنّة ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين . والمدخل يجوز أن يكون بمعنى المكان أو بمعنى المصدر . « لَعَلِيمٌ » بأحوالهم « حَلِيمٌ » في عدم معاجلة الكفّار بالعقوبة . « 5 » [ 60 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 60 ] ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 60 ) « ذلِكَ » ؛ أي : الأمر الذي قصصنا عليك . « وَمَنْ عاقَبَ » ؛ أي : من جازى الظالم بمثل ما ظلمه . قال الحسن . معناه : قاتل المشركين كما قاتلوه . والأوّل لم يكن عقوبة ، ولكنّه كقولهم
--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 147 . ( 2 ) - تأويل الآيات 1 / 348 - 349 ، ح 35 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 94 . ( 4 ) - مجمع البيان 7 / 147 . ( 5 ) - مجمع البيان 7 / 147 .